امرأة على الحياد – مزجٌ رابع

نفخ ملك الموت في بوق النهار ليوقظها من سباتها وعلى وجهه ملامح طفل حان وقت رضاعته, فنهضت من نعشها لتحضر شيئا يملأ فم طفلها الباكي, اخذت تعد الدقائق وهي تراقب حركاته البطيئة حتى يفرغ من طعامه ويرمقها نظرة نفس الطفل بعد ان يكتفي, ثم ينتصر على شهوته بقبلة باردة قبل الرحيل فتبدأ رحلتها لعقلها الباطن مرة اخرى.

ملت ضوء النهار, ضجيج البشر, اصوات نشاطتهم اليومية المزعجة, حياةً بأكملها تنحت عنها منذ ان رحل لم تعد تسأل عن سبب وجودها كما اعتادت, لم تعد تقلب في رأسها الاسئلة الوجودية التي لا تنفع ولا تغني من ظمأ عقلها الفلسفي المتعطش للمعرفة دائما, وظل السؤال الحائر بين طرقات ذهنها المجهد والمنتبه غصبا من جرعات الكافيين المركزة التي ادمنها جسدها ونيران النيكوتين التي تسلج صدرها في الليل, ما هدف الحياة بعد زوال اسبابها؟

لم تزدها دراسة الفلسفة سوى الالم, الحزن يضاعف حين ينسرب الالم من نبضات القلب مبتعدا الى العضو الرئيسي في الجهاز العصبي(الدماغ).
احيانا يقف القلب عن الخفقان فيتوقف الالم ولكن متى يقف العقل عن السؤال؟
هي تعلم جيدا ان توقف قلبها عاشت وان توقف عقلها ماتت,بعد ان انتقل هو من قلبها الى عقلها انتقلت الروح معه ولذلك تحرص على ارضاءها سواء ان كانت نائمة فيتلاشى .. او يقظة فيتجسد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s