امرأة على الحياد – مزجٌ ثالث

نضبت كفنها الملطخ بالدموع بعدما تأكدت ان الملقى بجانبها درج في سبات الليل لعالم الاحلام, فهي على معاد دائم مع من لا يخلفوا الميعاد .. السيجارة وفنجان القهوة, كانوا وسيظلوا الاصدقاء الاوفياء لها امد الدهر, وكعادتها جلست امام الزجاج تتابع حركة العجلات المارة امامها تستمع لهمهمة الريح خلف زجاجها المرصع بالنحاس .. هاهي تراجعت نبضات قلبها وثلجت يداها وذهبت مرة ثانية الى تلك المدينة, مدينة ذهبية من دون اسوار يجلي عليها ضوء الشمس الملتهبة كحريق نشب في بحار من الكيروسين .. ويمر من وسط المدينة نهر فضي محاط بالاعشاب زهرية اللون .. وبغتةً تلقى الذي واعدها يظهر جليا امام عينيها كومضة نور هاربة من الظلمات وفي يديه نبتة يغرسها في قلب العشب لتحيا وكأنه يضع نطفة في رحم الارض لتعلن عن ميلاد كائن جديد وتبشر بالنهاية لمن انهى سبيله في تلك الحياه وعليه المضي قدما للسماء حيث الجنة مرة ثانية!

ضجيجا يأتي من بعيد هي تجهل مصدره .. يقترب منها وكلما اقترب اكثر ظهرت معالمه ,صوت قطار يمر بقضبان حديدي .. يعلوا الصوت الى ان يمر امامها فيحجز عنها رؤية ملاكها ويصمها لحظات عن اصوات الطيور الحائمة حولها .. ولكن فجأة تتباعد نبضات العجلات على القضبان وتتلاشى العربات شيئا فشيئا وينسرب الصوت مبتعدا..

اغلقت الستائر .. وعادت الى قبرها لتلتف في كفنها قبل ان يصحوا ملك الموت!

Image

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s