امرأة على الحياد – مزجٌ ثاني

وضعت رأسها على الوسادة في استسلام تام لجاذبية الارض كحجر ملقى من اعلى جبل ليرتطم بالرمال لا يحرك ساكنا ,اذا نظرت لها وهي نائمة .. قد تذكرك بتلك المرأة العجوز الملقاه في التابوت يرمقها الاحباب نظرة الوداع عقب القداس ,سكون مريب تكاد لا تشعر بانها تتنفس ,فهي لا تعرف للنوم مفهوما ,فهناك مراحل للنوم لم تزرها منذ عدة سنوات فقد ظلت لا تعرف للنوم نمط غير النمط الارثوذوكسي (موجات النوم السطحية) ,ليس قلقا فهي لا تمتلك شئ يستحق القلق ولكنها لاتكف عن سماع ذلك الطنين المستمر يشبه احتفال خلية نحل بمحصول عباد شمس .. نعم التفكير يصدر طنينا يشبه النحل .. واحيانا يلدغ!

 تنتظر المساء يأتي في كل يوم لكي تنساه ,تغمض عيناها فتراه مبتسما لها ,تتجسد خيوط الظلام لترسم وجهه وتتسأل: لماذا العقل لا ينسى هذا الوجه وقد مرت الايام .. والاشهر .. والسنين! وتعدد العشاق وتردد المتيمين بحسنها حتى ملت الاحساس بأنوثتها .. فهي لم تعرف لانوثتها معنى منذ رحيله .. وصار الغزل حين يكتب فيها لايستطعم وان استطعمته لا تمضغه وان مضغته عجز الحلق عن السماح له بالمرور لأمعاء القلب مثل نبتة صبار في حقل من القطن!

هي لا تنتمي لجنس النساء في كثير من افعالها فهي المزيج الانثوى المتفجر والذكوري الرصين الهادئ ,لا تحسن الثرثرة مثل باقي النساء ,فهي على عكس نساء الكون .. تستمع!

تستمع للكثير بدون تعليق .. للراديو واخباره المملة واغانيه الرتيبة المعادة .. لاصوات الجيران المزعجة .. لحكايات زوجها التي تعتبرها جزءا كبير من اغاني الراديو الرتيبة او طنين نحل الليل!

ولكن ما لا تحتمله في كل ليلة حتى تنفجر .. صوت الشخير المستمر الذي يدل على انها اصبحت لرجل امام شرع الله والمجتمع .. ولكنها في شرع القلب .. اسيرة رجل آخر

a-dark-lady3!

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s